محمد تقي النقوي القايني الخراساني
خطبة المؤلف 3
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
امّا بعد : فيقول العبد الفقير المحتاج إلى ربّه الغنى محمّد تقى بن محمّد باقر القائنى الخراساني ، مؤلف هذا الكتاب انّه لا يخفى على الناقد البصير والمطَّلع الخبير انّ كتاب نهج البلاغة لا يقاس بغيره من الكتب الموجودة والزّبر المسطورة من الاوّلين والآخرين الَّا كتاب اللَّه تبارك وتعالى الَّذى هو الأصل وهذا فرعه أو هو البذر ، وهذا ثمرته ، لكونه متضمّنا من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربيّة وثواقب الكلم الدّينية والدّنيوية ما لا يوجد مجتمعا من كلام ولا مجموع - الأطراف في كتاب كيف لا وأمير المؤمنين ( ع ) مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة ومولدها ومنه ( ع ) ظهر مكنونها وعنه اخذت قواعدها فهو الَّذى يكون مقتدى لكلّ قائل خطيب والمستعان لكلّ واعظ بليغ لانّ كلامه عليه مسحة من العلم الإلهي وعبقة من الكلام النبوي . ففي كلّ لفظ منه روض من المنى وفى كلّ سطر منه عقد من الدّار ولهذه الجامعية والغموضة ترى كثيرا من الجهابذة في كلّ عصر وزمان قد تصدّوا لشرح كلماته وبيان معضلاته واستخراج حقائقه على قدر استعدادهم في فهم كلامه ( ع ) ودرك مقاصده فانّهم قدّس اللَّه اسرارهم وحشرهم اللَّه مع مواليهم وان اتعبوا نفوسهم واسهروا لياليهم فيما أرادوه وقصدوه الَّا انّهم مع ذلك لم يأتوا بشرح جامع يكشف عن وجوه خرائده الأستار ويوضح ما فيه من مطويات الرّموز والأسرار لكونهم قد اكتفوا بما فهموه من ظاهر المقال من غير اجالة الفكر لتحصيل حقيقة الحال فمنهم